فخر الدين الرازي

12

المحصل

والمتأخر نكون قد أنصفناه بلا شك فهو نقطة بداية بمعنى ان الثقافة الفلسفية والكلامية الاسلامية اتخذت اتجاها جديدا بعده وهو ملتقى الطرق بين المتقدم والمتأخر بمعنى أن الثقافة الاسلامية الفلسفية والكلامية التقليدية قد انتهت إليه وإذا جاز التعبير فان منزلته تعادل منزلة أرسطو في الثقافة اليونانية من حيث الأهمية . لقد استطاع الالمام بكل ما توصل إليه الأقدمون ثم صاغه في قالب جديد . ونعتقد أن هذا يكفى لأن تفتخر به الثقافة الاسلامية . لقد قسم الرازي كتاب المحصل إلى أربعة أقسام : 1 - القسم الأول في مبادي المعرفة ومصادرها وكيفية اكتسابها . 2 - القسم الثاني في الموجود والأشياء الموجودة وترتيبها وخصائصها المميزة بعضها من بعض . 3 - القسم الثالث في اثبات المبدأ الأول وواجب الوجود ومصدر كل الموجودات . 4 - القسم الرابع في السمعيات وما يدخل فيها من نبوة ، وآراء الفرق المختلفة النشأة من فهم النصوص والأخبار . لم يكن الرازي السبّاق لمثل هذا التقسيم . فان ابن سينا يذكر في أول الإشارات بأنه يبدأ بالمنطق ثم بالأشياء الطبيعية وثلث بما بعد الطبيعة . ان هذا النهج مفيد ونافع للقارئ حيث إنه يتبين له لأول وهلة ما ذا يحتوى الكتاب وما هي الغاية منه وكأن المؤلف قد لخص كتابه للقارئ ببضع كلمات ليشوقه ويجعله يستمر في القراءة . وهكذا نرى أن من سبق فخر الدين الرازي من المتكلمين قد اتبع هذا النهج لقد كان العلماء يبوبون كتبهم مبتدئين أولا بنظرية المعرفة ثم بأنواع الأدلة والكائنات الطبيعية كما درجوا إلى البحث عن وجود اللّه تعالى ثم النبوات . وكأنهم رأوا قبل كل شيء أنه من الضروري الايمان باللّه تعالى ورسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم لأن ذلك يجعل الانسان مدركا لمدى المعرفة ولأن اللّه تعالى قال : « فاعلم أنه لا إله الا اللّه » ، ومن ثم ليعرف بأن هناك كائنات حية